عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

483

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ينسون بلذة النظر جميع لذات الجنان ، يتنعمون بذلك على الدوام ، لا يزالون بين أصناف النعيم ، يتردّدون ، وهم من زوال النعم آمنون * وقد روى في تفسير قوله تعالى ( وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * أنه قصر من لؤلؤة بيضاء ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سرير ياله من سرير ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة على كل مائدة ، سبعون لونا من الطعام ، وفي كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن في كل يوم من القوّة ما يأتي على ذلك كله * وروى « إن الرجل من أهل الجنة ليتزوّج خمس مئة حوراء وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب ، يعانق كل واحدة منهنّ مقدار عمره في الدنيا ، وإن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى عن يمينها وعن شمالها سبعون ألف وصيفة ، وهي تقول أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، وإن في الجنة طيرا كأمثال البخاتي ، وإن المؤمن ينظر إلى الطير في الجنة فيشتهيه فيخرّ بين يديه مشويا * وروى في تفسير قوله تعالى ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ ) فإنه يطاف بسبعين صحفة من ذهب فيها لون ليس لون هو في الأخرى ، وفي تفسير قوله تعالى ( خِتامُهُ مِسْكٌ ) أنه شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها ، وفي قوله تعالى ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) أن ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض ، ولو أن امرأة من نساء الجنة اطلعت إلى الأرض لملأت ما بينها ريحا لنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها : يعنى خمارها ، وعلى كلّ واحد من أهل الجنة سبعون حلة تتلوّن كلّ حلة منها في كل ساعة سبعين لونا ، يرى الرجل وجهه في وجه زوجته وفي صدرها وفي ساقها ، وترى هي أيضا وجهها في وجهه وفي صدره وفي ساقه * قلت : وألوان الحلل المذكورة ترى جميعها لا تستر كل حلة منها ما تحتها من الحلل ، والطير إذا أكل منه وجد طعم أحد جانبيه مطبوخا والآخر مشويا ، فيأكل ما يشاء ، ثم يعود طيرا كما كان ، ويصفق بجناحيه ويطير إلى رأس الأغصان من أشجار الجنان ، ليأكل من طيبات الثمار ، ويشرب من